محمد راغب الطباخ الحلبي

374

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

إن السلطان تكلم في أخذ مال الأوقاف من الجوامع والمدارس وغيرها فلم يوافق شيخ الإسلام على ذلك ولا القضاة الأربعة ، فشكا لهم السلطان بأن الخزائن خالية من الأموال والعدو زاحف على البلاد وإن لم تخرج العساكر بسرعة وإلا وصل إلى حلب والشام ، والعسكر لا تسافر بلا نفقة . فوقع في المجلس جدال عظيم ودافعوا السلطان وأغلظوا عليه في القول ، فلما طال الأمر وقع الاتفاق بحضور الخليفة والقضاة الأربعة بأن يؤخذ من مال الأوقاف أجرة الأماكن وخراج الأراضي سنة كاملة وتبقى الأوقاف على حالها ، وانفصل المجلس على ذلك . ورسم السلطان لمحتسب القاهرة بأن يتولى جبي الأموال من الناس فأخذوا في أسباب ذلك ، ثم إن السلطان عين تجريدة وعين لها جماعة من الأمراء وهم ألطنبغا المعلم أمير سلاح وقردم الحسني رأس نوبة أمير كبير ويونس النوروزي الداودار وسودون باق أحد المقدمين ، وعين من الأمراء والطبلخانات رأس نوبة كبير ثمانية ومن الأمراء العشروات عشرة ، وعين من المماليك السلطانية ثلاثمائة مملوك وأنفق عليهم ، وأخذوا في أسباب السفر والتوجه إلى حلب والإقامة بها إلى حضور السلطان . ثم إن السلطان رسم بأخذ زكاة الأموال من التجار وندب إلى ذلك القاضي الطرابلسي الحنفي . وفي رجب خرجت التجريدة من القاهرة في تجمل زائد واستمرت الأطلاب تنسحب من باكر النهار إلى قريب الظهر وكان يوما مشهودا . فلما خرجت التجريدة اشتد الأمر على الناس وجبيت الأموال منهم غصبا بالعصا ، فجبوا ذلك من الناس في يوم واحد ، ثم فرج اللّه عنهم وجاءت الأخبار بأن تمرلنك رجع إلى بلاده وأن ولده قد قتل ، فسكن الاضطراب ورسم السلطان بإعادة ما أخذوه من الناس فتزايدت أدعيتهم له بالنصر . ذكر الوقعة التي أشير إليها قال في روض المناظر في حوادث هذه السنة : فيها وجه الناصري ( نائب حلب ) بمن معه من العساكر المصرية والشامية والحلبية إلى جهة منطاش ، فالتجأ منطاش إلى القاضي برهان الدين صاحب سيواس ، ووصل الناصري بمن معه إلى سيواس وحاصرها مدة وقارب أخذها ، فأرسل القاضي برهان الدين يطلب الأمان وسأل الناصري أن يتأخر عن المدينة قليلا ليخرج إليه ويسلمه منطاش ، فاتفق الناصري مع عساكره على أن يظهر الإجابة